الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
435
مناهل العرفان في علوم القرآن
أما المدّ فأطلقه وتحته ما يسكب العبرات ، فإنه إما أن يكون طبيعيا أو عرضيّا . والطبيعي هو الذي لا تقوم ذات حروف المد بدونه ، كالألف من قال ، والواو من يقول ، والياء من قيل . وهذا لا يقول مسلم بعدم تواتره ، إذ لا تمكن القراءة بدونه . والمدّ العرضىّ هو الذي يعرض زيادة على الطبيعي لموجب إما سكون أو همز . فأما السكون فقد يكون لازما كما في فواتح السور وقد يكون مشدّدا نحو « ألم ، ق ، ن ، ولا الضالين » ونحوه ، فهذا يلحق بالطبيعى لا يجوز فيه القصر ؛ لأن المدّ قام مقام حرف توصلا للنطق بالساكن . وقد أجمع المحققون من الناس على مدّة قدرا سواء . وأما الهمز فعلى قسمين : ( الأول ) إما أن يكون حرف المد في كلمة والهمز في أخرى وهذا تسميه القرّاء منفصلا ، واختلفوا في مده وقصره ، وأكثرهم على المد . فادعاؤه عدم تواتر المد فيه ترجيح بلا مرجح ، ولو قال العكس لكان أظهر لشبهته ، لأن أكثر القراء على المد . ( الثاني ) أن يكون حرف المد والهمز في كلمة واحدة ، وهو الذي يسمى متصلا . وقد أجمع القراء سلفا وخلفا من كبير وصغير وشريف وحقير ، على مده ، لا خلاف بينهم في ذلك إلا ما روى عن بعض من لا يعوّل عليه بطريق شاذّة فلا تجوز القراءة به . حتى إن إمام الرواية أبا القاسم الهذلي - الذي دخل المشرق والمغرب وأخذ القراءة عن ثلاثمائة وخمسة وستين شيخا ، وقال : رحلت من آخر المغرب إلى فرغانة يمينا وشمالا ، وجبلا وبحرا ، وألف كتابه الكامل الذي جمع فيه بين الذرّة وأذن الجرّة ، من صحيح وشاذ ومشهور ومنكر - قال في باب المدّ في فصل المتصل : « لم يختلف في هذا الفصل أنه ممدود على وتيرة واحدة ، فالقرّاء فيه على نمط واحد ، وقدّروه بثلاث ألفات - إلى أن قال - وذكر العراقي أن الاختلاف في مد كلمة واحدة كالاختلاف في مد كلمتين ، ولم أسمع هذا لغيره . وطالما مارست الكتب والعلماء فلم أجد من يجعل مدّ الكلمة الواحدة كمدّ الكلمتين إلا العراقي » . قلت : والعراقي هو منصور بن أحمد المقرئ كان بخراسان . ولقد أخطأ